إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

149

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

فصل الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ النَّقْلِ مَا جَاءَ فِي ذَمِّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا عَنِ الصُّوفِيَّةِ الْمَشْهُورِينَ عِنْدَ النَّاسِ ( 1 ) . وَإِنَّمَا خَصَصْنَا هَذَا الْمَوْضِعَ بِالذِّكْرِ - وَإِنْ كَانَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ النَّقْلِ كِفَايَةٌ - لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْجُهَّالِ يَعْتَقِدُونَ فِيهِمْ أَنَّهُمْ مُتَسَاهِلُونَ فِي الِاتِّبَاعِ ، وَأَنَّ اخْتِرَاعَ الْعِبَادَاتِ ، وَالْتِزَامَ مَا لَمْ يَأْتِ فِي الشَّرْعِ الْتِزَامُهُ ، مِمَّا يَقُولُونَ بِهِ وَيَعْمَلُونَ عَلَيْهِ ، وَحَاشَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِدُوهُ أَوْ يَقُولُوا بِهِ ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَنَوْا عَلَيْهِ طَرِيقَتَهُمْ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَاجْتِنَابُ مَا خَالَفَهَا ، حَتَّى زَعَمَ مُذَكِّرُهُمْ ، وَحَافِظُ مَأْخَذِهِمْ ، وَعَمُودُ ( 2 ) نِحْلَتِهِمْ ، أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ ( 3 ) أَنَّهُمْ إِنَّمَا اخْتُصُّوا بِاسْمِ التَّصَوُّفِ انْفِرَادًا بِهِ عَنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ، فَذَكَرَ ( أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم

--> ( 1 ) يريد المؤلف بالصوفية هنا أوائلهم الذين اشتهروا بالعبادة والزهد كالفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم ونحوهم . وسيذكر المؤلف عما قريب فساد طريقة الصوفية المتأخرين ، وبعدها عن شريعة نبينا صلّى الله عليه وسلّم . ( 2 ) في ( غ ) : " عميد " . ( 3 ) هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة القشيري ، الصوفي صاحب الرسالة ، سمع الحديث ، وتفقه ، وتقدم في الأصول والفروع ، وكان عديم النظير في السلوك والتذكير ، وله كتاب الرسالة القشيرية في التصوف ، وكتاب ( نحو القلوب ) ، وكتاب الجواهر . . وغيرها . ولشيخ الإسلام ابن تيمية ملاحظات على رسالته ، كما في الاستقامة لشيخ الإسلام ابن تيمية . وقد توفي رحمه الله سنة خمس وستين وأربعمائة . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي ( 18 / 227 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 12 / 107 ) ، شذرات الذهب لابن العماد ( 3 / 319 ) ، وفيات الأعيان ( 3 / 205 ) .